راجعه شرعيًا: خالد أمين — ليسانس أصول الدين والدعوة، جامعة الأزهر 2018 · آخر تحديث: 27 سبتمبر 2026
التقليد في السوق ليس نوعًا واحدًا، ومن هنا يقع اللبس. فبين منتج يُباع على أنه الأصل وهو ليس كذلك، ومنتج يُباع صراحة على أنه بديل أرخص، ومنتج يقلد فكرة عامة لا علامة بعينها — فروق كبيرة يترتب عليها اختلاف الحكم. والخلط بينها يجعل الناس إما يتساهلون فيما لا يجوز، أو يتورعون عما هو مباح.
الجواب باختصار
بيع المقلّد على أنه أصلي غش محرم بلا خلاف. أما بيعه مع التصريح بأنه تقليد فقد منعه كثير من أهل العلم لما فيه من الاعتداء على حق العلامة التجارية ومخالفة الأنظمة، وأجازه بعضهم إذا انتفى الغش؛ والراجح الترك.
التفصيل: ثلاث صور مختلفة
الصورة الأولى: يُباع على أنه الأصل — محرم بالإجماع
أن تحمل السلعة علامة الشركة الأصلية أو تُعرض بما يوهم أنها منها، وهي ليست كذلك. هذا غش صريح، والغش من أعظم ما ورد التحذير منه في باب المعاملات، وقد نصّ النبي صلى الله عليه وسلم على براءته ممن غشّ. ولا فرق بين أن تكون أنت المصنّع أو مجرد بائع أو مسوّق، فالكل شريك في الإيهام.
الصورة الثانية: يُباع صراحة على أنه مقلد — محل نظر واعتداء على حق
هنا لا يوجد غش للمشتري لأنه يعلم ما يشتري. لكن تبقى مسألة أخرى: هل العلامة التجارية حق مالي معتبر شرعًا يحرم الاعتداء عليه؟ وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي أن الاسم التجاري والعلامة التجارية وحقوق التأليف والاختراع حقوق خاصة لأصحابها، لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة، ولا يجوز الاعتداء عليها. وعلى هذا فاستعمال علامة غيرك بغير إذنه اعتداء وإن أخبرت المشتري.
الصورة الثالثة: منتج مشابه بعلامتك أنت — جائز
أن تصنع منتجًا يؤدي الوظيفة نفسها بجودة وسعر مختلفين، وتبيعه باسمك وعلامتك، دون نسخ لعلامة أحد ولا إيهام بالانتساب إليه. هذا هو التنافس المشروع الذي بُني عليه السوق، ولا حرج فيه ما دام المنتج نفسه مباحًا وموصوفًا بصدق.
السؤال الفاصل: هل أنا أستفيد من سمعة بنَاها غيري بغير إذنه؟ إن كان الجواب نعم فالأمر لا يجوز وإن أعلنتَه. وإن كنت تبني سمعتك أنت فأنت في سعة.
مسائل يكثر السؤال عنها
التصميمات والخطوط والقوالب
حكمها حكم العلامة التجارية في الاعتداء على الحق. فاستعمال خط أو قالب أو صورة بترخيص تجاري لا تملكه في عمل تكسب منه أخذ لمال الغير بغير إذنه، وإن كان الوصول إليه سهلًا. والبدائل المجانية المرخصة اليوم كثيرة وكافية.
البرمجيات المكسورة في العمل التجاري
من استخدم برنامجًا مدفوعًا بنسخة غير مرخصة ليكسب به مالًا، فقد انتفع بمال غيره بغير إذنه. وكثير من هذه البرامج له بدائل مفتوحة المصدر أو خطط مجانية تكفي المبتدئ.
محتوى منسوخ من منافس
نسخ نصوص أو تصميمات منافس ونشرها باسمك يجمع بين الاعتداء على الحق والكذب على الجمهور. أما الاستفادة من فكرة عامة أو أسلوب شائع فلا حرج فيه، والعبرة بالنقل الحرفي لا بالتأثر.
ماذا تفعل إن كان نشاطك يبيع مقلدًا؟
- افصل الصور: راجع مخزونك وميّز ما يحمل علامة غيرك عما هو منتج عام بلا علامة.
- توقف عن الإيهام فورًا: احذف من إعلاناتك ووصفك كل ما يوحي بأن السلعة أصلية أو وكيلة عن العلامة.
- ابنِ علامتك أنت: اسم وهوية بصرية وضمان خاص بك. البديل الرخيص الصادق سوق واسع وشريف.
- اجعل السعر ميزتك لا الاسم: قل للناس صراحة إنك تقدم جودة معقولة بسعر أقل، فهذا وعد تستطيع الوفاء به.
أسئلة شائعة
أنا مسوق فقط ولست البائع، هل عليّ شيء؟
الإعلان عن سلعة مغشوشة إعانة على الغش، والمسوق يتحمل من الإثم بقدر ما أضاف من إيهام. ومن أراد السلامة اشترط في عقده مراجعة صحة الادعاءات قبل نشرها.
العلامة التجارية غير مسجلة في بلدي، فهل يجوز استعمالها؟
عدم التسجيل في بلد معين لا يرفع كون الاسم حقًا مكتسبًا لصاحبه بالجهد والسمعة. والتسجيل إجراء إداري لحماية الحق لا سبب لوجوده.
اشتريت بضاعة ثم تبين لي أنها مقلدة، ماذا أفعل؟
ارجع بها على من باعك إن أمكن. فإن تعذر فلا تبعها على أنها أصلية بحال، وبيّن حقيقتها للمشتري، وتجنب ما يحمل علامة غيرك.
عندك سؤال عن مشروعك تحديدًا؟
المقال يضع القاعدة، أما تنزيلها على حالتك فيحتاج تفصيلًا. احكِ لنا عن نشاطك في رسالة قصيرة ونرد عليك برأي صريح.

